الداخلة مباشر-مراسلة -اصبح مبدأ تقرير المصير في الصحراء الشعار البراق الذي تحمله "الاشتراكية السنوطراكية"، التي لاترى في استكمال المغرب لوحدته الترابية سوى تغير لميزان القوة في المنطقة وتعاظما للنفوذ الجيو-سياسي المغربي. مما خلق وهم الثورة التي فرختها "الدبلوماسية السنوطراكية الجزائرية" ضدا في المغرب، ظنا منها ان المغرب سيتخلى عن اراضيه كي يرضى عنه حكام قصر المرادية، ويعيد معهم ترسم الحدود التي احتلتها فرنسا شرقا وضمتها الى مستعمرتها الجزائر. ان حكام قصر المرادية لا يفهمون الديمقراطية إلا بالشكل المقلوب تماما، فهم يدعون انهم مع مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، ولكن ليس ذلك الذي يقر الحقوق الوطنية المشروعة للشعب المغربي في تحرير اراضيه من الاستعمار. إن مطلب حق تقرير المصير بالاستفتاء الذي تطالب به البولساريو، لاينطبق من حيث القانون الدولي إلا على المناطق الموجودة تحت الإستعمار الأجنبي. ويعني اما الانضمام الى الدولة او استفتاء شعبي عام. اما في حالة قضية الصحراء المغربية، فإن هذه الأقاليم هي امتداد جغرافي وتاريخي للمغرب، وساكنتها تأكد الهوية الاصيلة ارتباطهم الضارب جذوره في اعماق التاريخ مع وطنهم المغرب. إن الدبلوماسية "السنوطراكية" التي تنفق الأموال الطائلة للترويج لتقرير المصير بالإنفصال على اساس ان موقفها "مسألة مبدأ"، وهي تعلم علم اليقين انه لو كان مبدأ تقرير المصير حقا خياريا او مطلقا لاقيود له، لأنقسمت الجزائر منذ الوهلة الأولى الى دويلات مجهرية. وتعلم ايضا تلك الدبلوماسية التي تتجاهل تجاهل العارف ان مثاق الأمم المتحدة لم تتم فيه الإشارة الى آلية الاستفتاء في اي نص مرجعي متعلق بتقرير المصير. مما جعل عدد كبير من المسؤوليين الأمميين يعترفون بعدم قابلية الإستفاء في نزاع الصحراء المفتعل. ومنذ سنة 2002 لم يعد مجلس الأمن يشير الى هذا المطلب بأي شيئ في قراراته بقدرما يحث على ضرورة حل سياسي يمكن الأطراف من الاتفاق. ويشيد دائما بالمقترح المغربي للجهوية المتقدمة كحل قابل للإتفاق عليه. إذا. إن تقرير المصير بالنسبة لمنطقة العيون الساقية الحمراء ووادي الذهب التي هي موضوع النزاع مع البوبساريو والجزائر، وهذا الموضوع السياسي العسكري القائم بين المغرب والجزائر أساسا والبولساريو في الدرجة الثانية. الذي انحرفت مقاربته الحقوقية مستهدفة إعطاءه معنى انفصالى، بركوب الحق المعروف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، إن هذا التأويل لهذا الحق الذي حملته العقلية العسكر تارية، مآله الطبيعي الحرب والبلقنة وتحويل الجغرافيا الى مجال تجريب الأسلحة والإرهاب والحرمان من كل الحقوق كما هو سابق وماثل امامنا في تجارب التاريخ الدولية والإقليمية، وعليه يبقى خيار الإتصال الذي ارضيته قائمة في مفهوم الحكم الذاتي من خلال سلطة جهوية متكاملة الاركان، والهيئات التشرعية والتنفيذية والقضائية، يتولى بداخلها كل سكان الصحراء المغاربة تدبير شؤونهم بانفسهم بديلا سلميا وسياسيا، يضمن استقرار المنطقة، ويقف سدا منيعا ضد الزج بسكانها في متاهة الحرب والدمار، حيث لا معنى للنصر ولا للهزيمة،7 بل فتح صفحة آلام جديدة تنضاف الى آلام الاحتجاز والتغرير. فالإتصال ايضا بعيدا عن الحرب حاضن جماعي لممارسة كافة الحقوق وهو تغيير للمعادلة السابقة، فبدل ان يستفيد تجار الحرب والسلاح، يستفيد اهل الصحراء المغاربة بكل اصنافهم وصفاتهم، فالشعب إذا هو هذا الكل الجماعي الموحد ضمن الوطن الأم، كما تقدمه العديد من بلدان العالم الأكثر تقدما وتطورا ديمقراطيا، فكل الثقافات والاعراق تتمتع بحق الوجود الهوياتي دستوريا والحق السياسي من خلال التمثيلية الديمقراطية السياسية؛ حيث يشارك السواعد والعقول بالوانها واصولها العرقية في خدمة الوطن الأم، سعيا للنمو والرفاهية وهو المفهوم الحقيقي للوحدة بديلا عن التجزئة والعرقية الهدامة. اما آن الأوان لدعاة الإنفصال ان يستوعبوا الدرس ويروا في الجهوية المتقدمة واقعا معاشا اولا، وتنمية مستدامة مستمرة، ومجالا واسعا لتضميد جراح الماضي وجبر الضرر بكيفية شمولية تعتمد الانصاف والمصالحة وتمكن جميع الافراد الصحراويين من الإسهام في بناء مجتمعهم ديمقراطيا في اطار عمقه التاريخي داخل وطن يتسع لهم ولمختلف مكونات الهوية المغربية من لكويرة الى طنجة. إن المصير التنموي والبناء المؤسساتي الديمقراطي كفيلان بضمان استفادة الجميع من النمو والثروة، والمشاركة السياسية في صناعة القرار، بديلا عن المصائر الإديولوجية المعسكرة التي صنعت في دائرة الثنائية القطبية للقوى العالمية، وفي زمن التعددية القطبية، لقوى العالم لا مكان خارج التكتل والإندماج. -ابراهيم اعمار


مواضيع قد تعجبك