الداخلة مباشر-مراسلة بقلم محمد الغازي

تتوفر مدينة الداخلة على ثروة هائلة من المنتجات البحرية ذات الجودة العالية والتي تعد محط اهتمام الاسواق الخارجية التي ترغب دائما بالتزود بها، فيتم تحميل الأطنان من أنواع الاسماك قصد تصديرها مما يعود على المستثمرين وأصحاب المعامل بفائض قيمة وأرباح خيالية تزداد الى جيوبهم وبالتالي تحقيق معدل ربح فاحش، وكما هو معلوم لدى الكثيرين فإن الدولة قد أعفت كل الاوراش والمعامل المشتغلة في التراب الصحراوي من أداء الضرائب بغية تشجيع لاستثمار والمستثمرين في الاشتغال وتوفير فرص لشغل، لكن عند الوقوف على الواقع يتضح بشكل جلي وسافر تسجيل تجاوزات بالجملة في حق العمال والعاملات في هذه المعامل، بحيث أن معظم المعامل النشطة في هذا القطاع لا يتوفر عمالها على الحد الادنى من الحقوق المشروعة، وهذا كان تجسيدا لرغبة أرباب العمل في الالتفاف على حقوق العمال وتسخير كافة الاساليب الخسيسة لضرب وحدة العمال التي هي السبيل الوحيد لتحصين العمال من دسائس البطرونا.

في هذا السياق يخوض عمال وعاملات معمل السوجوفيك إضرابا عن العمل، ردا على قرار من إدارة المعمل يقضي بطرد الكاتب العام للمكتب النقابي وعضوين له المنضوون تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وللاشارة فان هذا المكتب النقابي تم انتخابه منذ 10 أشهر بشكل ديمقراطي ونزيه حسب إفادة أحد أعضائه، وبهذا يعد المكتب الممثل الشرعي لشغيلة داخل المعمل المذكور سلفا، سنرجع الى الوراء قليلا لتوضيح الصورة لرأي العام حتى نكشف تقاعس واحتيال المعمل على الشغيلة، في 2015 بادر بعض العمال لخوض معركة نضالية مع أرباب العمل من أجل تسوية وضعيتهم القانونية وتحسين ظروف العمل ،وما كان من البطرونا الا ان تتحايل على العمال من اجل احتوائهم نظرا لعدم وعي معظمهم بأبجديات النضال وتحصين الحقوق ،وبالتالي اقترح المعمل في شخص مديره انتخاب مندوب للاجراء يمثلهم امام ادارة المصنع ويدافع عن حقوقهم، المنزلق الذي سقط فيه العمال بعد وعد الادارة بالنظر في مطالبهم هو تراجعهم على متابعة تطورات الملف بحيث أن ادارة المعمل ف2015/06 قامت بتعيين مندوب الاجراء بدل انتخابه بشكل ديمقراطي من لدن العمال المعنيين بالامر، وهذا المندوب الغير شرعي المتواطئ مع ادارة المعمل قام بالتأمر على مطالب العمال واصطف في خندق الباطرونا لتسخيره لخدمة مصلحتها في التحايل على حقوق الشغيلة وبالتالي ضمن لنفسه امتيازات خاصة على الخدمة التي قدمها للمعمل، والاكثر من ذلك توقيعه على القانون الداخلي الذي صاغته ادارة المصنع بما يتلاءم مع مصالحها في التهرب من ضمان حقوق الشغيلة الذي يتعارض بشكل مطلق مع قانون الاطار في مدونة الشغل.

العمال والعاملات لازالوا الان امام المصنع يحتجون على ما طالهم من تجاوزات وخرقات، ويطالبون بإجراء انتخابات نزيهة لانتخاب مندوب الاجراء الذي من المفترض تحمله مهام تمثيل والدفاع عن العمال في حالة تسجيل تجاوز في حق العمال أو عدم صرف مستحقاتهم، وقد أوكل المشرع إلى هؤلاء المندوبين مهاما حددها من خلال المادة 432 من مدونة الشغل، كتقديم جميع الشكايات الفردية، المتعلقة بظروف الشغل الناتجة عن تطبيق تشريع الشغل أو عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي، أقل ما يمكن أن تناله الطبقة العاملة في منطقتنا هو ضمان تنزيل مضامين مدونة الشغل كحد أدنى رغم هزالته، المهم تحصين مزيد من الحقوق العادلة، وهذا بمساهمة المسؤولين النقابيين بدورهم التأطيري والفاعل في الدفاع على هذا الحد الادنى وعدم المساومة والتراجع عن مهامهم المبدئية، في الاخير أحيي عمال وعاملات سوجوفيك على تأزرهم من أجل الكرامة، ونأمل في التعاطي الجاد مع ملف العمال في تسوية وضعهم القانوني.



مواضيع قد تعجبك