“ابراهيم اعمار” يكتب..”أسطورة الوهم الجمهوري بين انتفاء شرط السيادة ومطلب الإستفتاء”

0

الداخلة مباشر

إن تأسيس ما يسمى بالجمهورية الصحراوية من قبل الهواري بومدين، نفخت فيه الحرب الباردة التي كانت تدور بين المعسكرين، وكان من المفروض ان تنتهي الحرب في الصحراء مع نهاية الحرب الباردة.. ولكن لتمطيط المشكل، وجرجرته الى اقصى حد من طرف خصوم الوحدة الترابية للمملكة المغربية الذين كشفوا عن عدائهم المعلن في منابر عديدة لإبعاد المنطقة عن أية تنمية مدنية، بغية تركها على حالها في زمن المستعمرة متخلفة ومتصحرة، ستفعل فيها بعض الدول الغربية فعلتها حين بدأت في كل مرة تتخذ مواقف متباينة، ومتعارضة مقصودة، مرة مع مغربية الصحراء ومرة مع الإنفصال، كضغط على النظام القائم بالمغرب لتلبية مصالحها التي عجزت عن تحقيقها في شمال المملكة، .. وإن كان اغلب الدول الأروبية خاصة فرنسا، لا تحبذ الإنفصال لأنه يمس بوحدة ترابية لدولة هي شريك إستراتيجي لهما.
إن تأسيس أسطورة الجمهورية الصحراوية، كان تأسيسا جزائريا محضا، ونفخت فيه ليبيا معمر القذافي بأموالها، وبعتادها العسكري، طبعا إلى جانب الدولة المحتضنة التي هي الجزائر، .. فما يسمى اليوم بالحرب الجارية في الصحراء المغربية، وإلا من يمول، ويغذي مليشيات تندوف بالسلاح، والمجنزرات، والسيارات، والمحروقات، …الخ؟ إنها الجزائر طبعا لا غير.

الٱن اين البولساريو من المشكل؟, ونحن نرى الجزائر تقول على لسان تبون رئيس الجمهورية الثانية في اول خطاب له أن قضية الصحراء في الوكالة المحلية الجزائرية، ويتأكد ذلك ايضا على لسان الجنرال الجزائري رقم واحد شنقريحة بعد حدث الكركرات الذي ظهرت بالمكشوف يد الغدر الجزائري فيه وهو يقول: “بأن قضية الصحراء هي قضية الأمن القومي الجزائري”. هناك تطورات حصلت على الورق، ولم تحصل على الأرض، كما ان تعامل البولساريو معها، جعلها لاتحظى بأي صيغة سياسية او قانونية.. كما اعترفت بها الدولة التي أسستها الجزائر، واعترفت بها مورتانيا سنة1979, واعترفت بها ليبيا، وهذا الاعتراف رغم تجميده بمناسبة تأسيس معاهدة الإتحاد المغاربي، فالٱن بعد سقوط الدولة الليبية، وتحولها الى مليشيات، يكون الاعتراف قد ذهب في مهب الريح.

لكن إن كل هذه التطورات الحاصلة، لم تؤثر في أصل الوضع الذي تحدده شرعية الارض التي تمتلكها المملكة المغربية تاريخيا وجغرافيا، كما عبر عن ذلك “بتر فالسوم” بل حتى عندما أسست الجزائر في 27فبراير 1976 ما يسمى بالجمهورية الصحراوية، فهي أسستها على الورق وليس على الأرض، واعترافات الدول المعنية بها، هي اعترافات على الورق ايضا..، فظلت الجمهورية وبقيت فقط على الورق، إضافة إلى هذه الحقيقة التي تنفي بالمرة وجود شيئ يسمى بالجمهورية الصحراوية، لأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن لايعترفان بها، ونفس الشيء بالنسبة للإتحاد الأروبي، وروسيا الإتحادية، والصين، والجامعة العربية، ودول عدم الانحياز، باستثناء بعض دول الوحدة الإفريقية في مربطهم وحظيرتهم التي أصبحت الإتحاد الإفريقي، الذين اشترتهم الجزائر بأموال الشعب الجزائري المفقر، فإن اكبر ضربة تلقتها البولساريو بصيفة نهائية وهي شهادة وفاتها، هو رجوعها للمقاربة الحقوقية من خلال مطلب الإستفتاء لتقرير المصير الذي ليس سوى إعلان لحالة الشلل والعقم الذي كسر حلم العائلات المهربة والمخدوعة باسطورة الوهم الجمهوري بتندوف، حين كشفت أن البولساريو لا تطالب بمبدأ سيادي على الأرض، وهو ماكشفه اتفاق وقف إطلاق النار الذي أكد حقيقة التدبير المفوض بالوكالة الجزائرية الذي اغرق البولساريو في سبات نوم عميق، دام اكثر من ثلاثين سنة، تحولت فيه اشياء كثيرة، أمميا، وجغرافيا في العالم وبالمنطقة ايضا، والموقف الإسباني الاخير الداعم للحكم الذاتي الذي يعد تصفية لمخلفات استعمارها من الصحراء المغربية. إن شروط الكيان، لكي يصبح دولة، هناك ثلاثة عناصر أساسية: الأرض، والسيادة، والشعب وليس السكان. فهل تتوفر في الجمهورية الثانية في الجزائر شروط الدولة هذه، إضافة إلى شروط السيادة. إن هذه الشروط ترتبط من حيث الجوهر مع شرط الأرض، الٱن أية سيادة تمارس على الارض.. فأين هي الأرض التي تمارس الجمهورية الصحراوية عليها سيادتها؟، او أن السيادة كما تفهمها البولساريو هي فقط رفع شعار وهم جمهوري على رأسه رئيسا للجمهورية مريض بالطووسية ومنفوخ بالدراعة، والكثير من التوابل مثل، وزراء، ومدراء وموظفون، وبعض من الدبابات، والمزنجرات، ورفع الإعلام فوق رمال تندوف الجزائر..، ونحن نرى هناك احتفال بإحياء ذكرى تأسيس الوهم الجمهوري كما شاهدنا بالأمس في ما سموه هم (ولاية ٱوسرد .. بتندوف). فاين هي الارض التي يمارس عليها الوهم الجمهوري سيادته؟ هل هي المنطقة العازلة وهذه تخضع للقانون الدولي، ووجود البولساريو بها هو وجود غير قانوني وغير واقعي، وإلا لماذا توقع البولساريو سابقا التزام مكتوب للأمم المتحدة بعد حدث الكركرات سنة 2017 بعدم إقامة أية منشأة في المنطقة العازلة تخل بوقف إطلاق النار الموقع عليه سنة 1991 تحت مظلة الأمم المتحدة، أم أن السيادة تمارس فقط بالوكالة في الرابوني. ومثل انتفاء شرط الأرض، فإن شرط السيادة منتفي بدوره.

إذا، هل إنشاء هذه الجمهورية الصحراوية كان نتيجة استفتاء، او قرر بشأنه الصحرويين المهربين مصيرهم بانفسهم؟، مع العلم ان قرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار الاخير كان واضحا، لأنه نبذ الإستفتاء المؤدي إلى الإنفصال، فالواقعية والمسؤولية، والحل السياسي العملي، الحل الدائم المقبول والمتوافق عليه من قبل اطراف النزاع، هو يعني الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كصيغة وسطية لإنها النزاع المفتعل إذا كانت هناك رغبة حقيقية من الاطراف الاخرى، ولا يعني الإنفصال الذي تلوح بيه جبهة بولساريو الجزائر لتضليل الرأي المحلي، وألا من منع مجلس الأمن والأمم المتحدة من أن يذكروا بالحرف، اسم الجمهورية الصحراوية الوهمية في قراراتهم، وإن كانت هي فعلا جمهورية من المفروض ان تكون قد أبطلت الإستفتاء، إذا كان الغرض منه انشاء دولة هي موجودة منذ 46 سنة بتندوف كما يلوحون في خطاباتهم السياسية البعيدة عن الواقع والمنطق القانوني لمعاىير تأسيس الدولة، إن رفع شعار أسطورة الوهم الجمهوري هو تسويق لتضليل بعض العائلات المخدوعة والمهربة الى تندوف، لسياقة اعناقهم الى السياف الجزائري للمتاجرة بدمائهم في بورصات العالم.

إذا. اي دور تبقى للبولساريو، الخيار الوحيد الذي أمامهم الٱن هو حل نهائي، ولا اقول حتى حل لأنه هو تحصيل حاصل، هو حل الانضمام بشكل مباشر للجيش الجزائري، لأن المرحلة القادمة واللغة القادمة لن يكون فيها لهذا المكون المشوه، لن يكون له مكانا في المستقبل إلا بالانضمام او هو مجبر بقوة رياح التغير أن ينتمي إلى جهة من الجهات بشكل علني. لقد ٱن الأوان لقادة البولساريو أن يعلنوا فشلهم الذريع، ويعلنوا انهم لايمثلون إلا الجزائر بشكل مباشر، وانهم جزء من معركة الجزائر، وجزء من استراتجية الجزائر وطموحها، لن يبقى لهم مستقبلا إلا هذه اللغة، اما لغة الوهم الجمهوري ولغة الوطن لم يبقى لهما اصلا وجود، وخاصة أنهم الان امام تطويق خطير جدا على الصعيد الإقليمي ولم يبقى لهم سوى.. ان يحملوا حقائب الدبلوماسية الجزائرية ويرفعون لغتهم ويروجنها فقط، ويتحملون تبعات ذلك امام الله وامام اتباعهم او من يدعون انهم يمثلونه. لقد انتهى الحلم اصلا من اساسه. لأن مابني على الباطل فهو اكثر من الباطل.

ابراهيم اعمار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.