المغرب يَطمح لتصدير 6 مليارات دولار من “الحشيش” إلى الدول الأوروبية

0

الداخلة مباشر-متابعة

يستهدف المغرب الحصول على ما بين 4 إلى 6 مليارات دولار سنوياً من تصدير المنتجات الطبية للقنب الهندي بحلول عام 2028، عقب الترخيص مؤخراً لـ10 شركات لممارسة أنشطة “تحويل وتصنيع القنب الهندي، وتسويقه وتصدير منتجاته لأغراض طبية وصناعية”، ليكون بذلك البلد العربي الأول الذي يُقدِم على خطوة فعلية بهذا المجال.

المغرب حدّد إسبانيا وهولندا وألمانيا وبريطانيا كأسواق ذات أولوية، والبالغ حجمها الإجمالي 25 ملياراً، ليرتفع هذا الرقم إلى 42 ملياراً عند إضافة فرنسا وإيطاليا لاحقاً.

وفق السيناريو الأول الموضوع من قِبل “الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي”، التابعة لوزارة الداخلية، فإن المغرب قادر على حيازة حصة 10% من الأسواق المستهدفة، أي ما يعادل 4.2 مليار دولار كصادرات، منها حوالي 420 مليون دولار ستذهب للفلاحين. بينما تراهن الفرضية الثانية على حصة 15%، أي 6.3 مليار دولار صادرات، و630 مليوناً للفلاحين سنوياً.

وتبنّى المغرب العام الماضي قانوناً لتقنين زراعة نبتة القنب الهندي للاستعمالات الطبية والصناعية، بهدف استغلال الفرص الاقتصادية التي تتيحها السوق العالمية بشأن هذه النبتة.

وكان يُفترض أن يكون لبنان أول دول المنطقة التي تُشرِّع هذا النشاط، حيث أقرّ مجلس النواب في أبريل 2020 ترخيص زراعة القنب الهندي (المعروف بالحشيشة) للاستخدام الطبي والصناعي، لكن حتى الآن لم تصدر المراسيم التطبيقية له.

ويرى رضوان ربيع، رئيس الجمعية المغربية الاستشارية لاستعمالات القنب الهندي، أن “فرضيات وزارة الداخلية فيما يخص الصادرات معقولة”، منوّها بأنه “يمكن للمغرب أن يحقق أكثر من ذلك، نظراً لما تشهده استعمالات القنب الهندي من تطور في مجالات عدة لاسيما في قطاعات الأدوية ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى إدخاله في مكوّنات تتعلق بالبناء كالطلاء والمواد العازلة، وبصناعتي النسيج والورق، وحتى لتقوية بعض القطع الخارجية للسيارات”.

تبدأ زراعة القنب في شهر مايو من كل عام، ويتم جني المحصول في سبتمبر وأكتوبر. ويقول مونا إن المساحة الإجمالية المزروعة حالياً في المغرب تبلغ أكثر من 45 ألف هكتار، سيتم استغلال نسبة صغيرة منها في البداية من قِبل الشركات الجديدة المرخصة. موضحاً أن القانون الذي اعتمده المغرب يتيح فقط الاستخدام الطبي والصناعي لهذه النبتة، حيث تمّ استبعاد الاستعمال الترفيهي.

وتُستعمل مشتقات القنب الهندي بشكلٍ أساسي في علاج عدد من الأمراض، كالعصبية مثل “الباركنسون” و”الزهايمر”، كما يستخدم في علاج الصرع، والحدّ من الأوجاع المرافقة للعلاج الكيماوي ومرض الإيدز. إلى جانب استعماله في مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة لما تتوفر عليه النبتة من خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

رضوان ربيع، وهو أيضاً أستاذ بجامعة محمد السادس لعلوم الصحة بمدينة الدار البيضاء، يشير إلى أن مناخ وتربة شمال المغرب تجعل نبتة القنب الهندي ذات جودة عالية ومطلوبة في الأسواق العالمية، خصوصاً الأوروبية القريبة.

ويؤكد أن “المزارعين المغاربة سيستفيدون بشكل كبير بفضل الانتقال من زراعة سرية غير قانونية إلى زراعة قانونية، تتيح في الوقت عينه هامش ربح أعلى، ما يرفع بالتالي من مستوى معيشتهم”. مُعتبراً أن “خصوصية نبتة القنب الهندي، والمعرفة المتراكمة عبر الأجيال في زراعتها، والمساحة الكبيرة المتاحة، والظروف المناخية الملائمة، والموقع الاستراتيجي، كلها عوامل لصالح نجاح تجربة المغرب بتقنين القنب الهندي”.

في حين يرى خالد مونا أن الشركات هي التي “ستحقق عائداً مهماً بالنظر لكون أغلب الفلاحين لديهم مساحات صغيرة للزارعة”. وعليه، يُصرّ على أهمية تحديد الحكومة سعراً لشراء الشركات المرخصة المحصول من المزارعين”.

وتُقدّر دراسة أصدرتها وزارة الداخلية، العام الماضي، أن عدد المغاربة الذين يمارسون الزراعة غير المشروعة لنبتة القنب الهندي يناهز 400 ألف شخص. ويتراوح الربح السنوي للهكتار الواحد ما بين 16 ألف درهم (الدولار يساوي 11 درهماً) و24 ألفاً، وقد يصل إلى 75 ألف درهم للأراضي الخصبة. بينما يمكن أن يصل الدخل الصافي للهكتار إلى 110 آلاف درهم سنوياً، في إطار زراعة مقننة وموجهة للاستعمال الطبي والصناعي، وفقاً لتوقعات وزارة الداخلية.

من المرتقب أن تصدر “الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي” بالمغرب قريباً تراخيص للمزارعين للشروع بزراعة النبتة في المناطق المحددة شمال البلاد فقط، ضمن إطار تعاونيات ستنتج قدراً محدداً بناءً على احتياجات الشركات الصناعية العشر المرخصة حديثاً.

تتولّى المؤسسة الحكومية إدارة هذه الزراعة من ترخيص ومنح بذور وشراء محاصيل، إضافة إلى المراقبة بمساعدة السلطات الأمنية. وعيّنت الحكومة، الأسبوع الماضي، على رأس الوكالة محمد الكروج كمدير عام بالنيابة، وهو مسؤول في وزارة الداخلية.

كانت زراعة النبتة منتشرة في شمال المغرب حيث يتم تحويل أوراقها إلى مخدر “الكيف” التقليدي، إلى أن مُنعت بعهد الاستعمار الفرنسي، لكنها استمرت بطرق غير قانونية ويتم تهريب منتجها النهائي إلى أوروبا بشكلٍ أساسي. ويُعدُّ المغرب، حسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات، من أكبر منتجي مخدر الحشيشة (الكيف) عالمياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.