Banner big

مداخلة الفاعل الجمعوي “حسن الحويدك” في أشغال المؤتمر الدولي الأول حول السلام والأمن بالصحراء بلاس بالماس

0

الداخلة مباشر-مراسلة

شارك الفاعل الجمعوي الحقوقي الصحراوي الحسن لحويدك بمداخلة في أشغال : ” المؤتمر الدولي الاولى حول السلام والامن بالصحراء ” ، المنعقد في مدينة لاس بالماس الإسبانية ؛ تحت عنوان :” ملكى اهل الصحرا ” ؛ المنظم بلاس بالماس بالجزر الكناري يومي 22-23 شتنر الجاري ، من طرف : ” حركة صحراويون من اجل السلام ” ؛ بمشاركة وحضور شخصيات إسبانية وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل والفعاليات الصحراوية ، شاكرا حركة “صحراويون من أجل السلام” ، التي تجشمت عناء و عبء المسؤولية الجسيمة والتاريخية لاخذ المبادرة الجريئة لتنظيم أكبر مؤتمر حول الصحراء ، يسعى الى اعادة عقارب الساعة لدوران فض النزاع حول الصحراء ، عبر اختيار الاتجاه الصائب الداعي لاعمال العقل و تحكيم الضمير و درء كل اصوات النشاز التي لا تتكلم الا بمنطق القوة و ليس قوة المنطق التي يعتمدها مجلس الامن ، و الحرص على السير في اتجاه جعل مصلحة اهل الصحراء فوق كل اعتبار ، دون املاءات و لا وصاية ، بما يخدم وحدتهم و تضامنهم باستحضار مصالحهم في الحاضر و مصالح اجيالهم القادمة في المستقبل..
وثمن الفاعل الجمعوي والحقوقي لحويدك خطوة هذه الحركة التي ترفع لها القبعات و تنحني لها الظهور لانها تهدف الى فتح نقاش موسع مسؤول على امل ان يفضي الى تشكيل و صياغة و بلورة رؤية شاملة وتصور واضح يساهم في إيجاد تسوية سياسية سلمية ودائمة للنزاع الذي طال امده، و إذابة جليد الجمود و العودة الى الصفر التي يعيش على وقعها الكثير من المعنيين بالقضية، فضلا عن سعيها الحثيث الى تقديم مقترحات نابعة من دواخل الانسان الصحراوي وتجربته بواسطة حث الأطراف والمنتظم الدولي على استلهام المرونة في التعاطي للحل، ووضع حد للمواقف المتعنتة و المتكلسة التي أبانت حوالي العقود الخمس الماضية عن غوغائيتها و تعنتها و عدم مرونتها ، ما افقدها جدوائيتها في الحد من تداعيات وضعية اللااستقرار التي تعرفها المنطقة المعنية بهذه الندوة الهامة، التي سيكون مقياس اهميتها و مكانتها مدى تحقيق حلم جمع شمل الصحراويات و الصحراويين حيثما حلوا و ارتحلوا لانه المنطلق و المنتهى..إنه بحق الخيار الاصوب و القرار الانسب، بواقعية و براغماتية ، لانه يروم تحقيق المصالح المشتركة، معتمدا رؤية مسؤولة هادفة متفاوض بشانها تتجه نحو مستقبل واعد يدفن كل احقاد و اخطاء الماضي..
وفي هذا السياق ، اكد لحويدك ان من حسنات قرار تنظيم هذه الندوة الدولية للسلام والأمن بشمال غرب أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، مؤطرة في سياق الحوار الصحراوي “ملكى أهل الصحرا” ، هي فرصة تاريخية ، على الجميع استشعارها بامانة ، و تشربها بقناعة من اجل استخلاص مخرجات يمليها تصور و وعي جماعي، و استثمار لذكاء جماعي صحراوي تحضر فيه ، اليوم ،كل الاطياف و الاصناف و كل الحساسيات و التوجهات، المتناغمة منها و المتنافرة ، فضلا عن القيمة النوعية المضافة لحضور شيوخ القبائل الصحراوية و شخصيات وازنة في عالم السياسة و الفكر الاكاديمي و نشطاء حقوقيبن و فعاليات جمعوية غير حكومية ، قصد توحيد الفكرة مادام الهدف واحدا و هو خدمة الانسان الصحراوي بالحد من معاناة العديد من افراده ، ممثلة في التفرقة و العيش بلا كرامة..
ويضيف لحويدك الفاعل الجمعوي لحويدك ان هذا الملتقى التاريخي الهام المنظم بلاس بالماس بالجزر الكناري ، مع عميق شكري لمحتضنيه بالديار الاسبانية ، هو ، في عمقه و جوهره ، فرصة تاريخية لا تعوض للصحراويين و الصحراويات جميعا لجمع الشمل و راب الصدع و دفن الماضي الاليم ، و نشر الوية المصالحة ، باعتماد الخيار الاكثر واقعية و جاهزية الذي يرسخ دعائم الامن و التنمية و الامان خدمة للانسان..
وشدد لحويدك على ان اليوم لم يعد مقبولا و لا معقولا ان يستمر هذا الوضع المزري الماساوي.. فعلى كل الدول المغاربية الخمس ، اليوم ، و اكثر من اي وقت مضى، اعادة بناء الثقة و امتلاك قابلية التفكير المشترك الجاد في صياغة و بلورة مشاريع استراتيجية تخدم تحسين مستوى عيش الشعوب المغاربية، و ترسخ قيم العيش المشترك مع باقي شعوب العالم، عوض تضييع الزمن و هدر مقدرات الدول المغاربية في افتعال فتن و توترات و نزاعات و الشحن النفسي المقيت للنفوس ، و نحن في غنى عنها في عالم متوتر مليئ بالنزاعات المسلحة و تجنيد الاطفال .
واعتبر لحويدك انه لم و لن تجني الشعوب المغاربية الا ويلات تكريس المعاناة و تفاقم الانكسارات التي ، لامحالة، و هذا اكدته التجارب بالملموس ، و لن تسير بالقضايا المغاربية الا نحو المجهول المرعب و دهاليز التيه و الضياع و التشظي، و تفضي الى الافق المسدود و تزيد الحطب للنار..
وقد ناشد لحويدك الحضور بالقول ان اليوم واكثر من اي وقت مضى، انه بكل صدق يحس بحرقة صادقة و صدق حارق ، مضيفا علينا ان نصغي لصوت براءة الطفل فينا، و لضمائرنا الحية .. لنصغ لتبصر لروية سماحة حكماءنا الداعين للحوار و التفاوض بما يخدم جمع و لم شمل اسرنا التي تذوق مرارة التشرذم و التفرقة ، و لن تستقيم او تكتمل سعادة من هم منهم في نعيم الا بتقاسم هذا النعيم مع منهم محرومون منه.. كفانا تفرقة تغذيها الاطماع.. كفانا من سماع اصوات النشاز التي يعتبر شغلها الشاغل الرفع من ارصدتها البنكية و متاجرة بماسي المعذبين .
وتمنى لحويدك ان لا نخرج من هذا الحوار الا و نحن قد طوينا صفحة الماضي بل لنمزقها حتى نوقف نزف معاناة انسانية امدها طال ، وهي تدخل ، هذا العام ، حوالي نصف قرن من الزمن..!
وفي هذا الإطار ، عبر لحويدك عن اسفه المرير و الحزن الشديد على ضياع مع هذه الوضعية الماساوية اجيال ، تالمت فيها قلوب اكتوت ، راودها اللقاء حلما ورديا لم يتحقق..
وخاطب لحويدك المشاركين في هذا الملتقى متسائلا عن ماذا يساوي ان نفرض واقعا امام تكريس وضع انساني لا يطاق ، بل لا نتمناه لاعدى اعداءنا .
والح لحويدك على انه اليوم قبل الغد ، لابد من ان نشعل شمعة تضيئ امل الرجوع الى جادة الصواب ، في ظل الواقع الماساوي الحالي لنوجه بوصلتنا الانسانية نحو الواقعي ، الممكن الكينونة ، ونطرح من حساباتنا الضيقة الافق الصعب الكينونة ، والمستعصي على التنزيل و الاجراة ، و نؤجل غير المجدي ، ولنشعل شمعة عوض ان نضيع وقتنا الثمين في امطار الظلام باللعن والشتم والسب ، كما في الحكمة الصينية البليغة..! لنحرص على ان نتقدم خطوة الى الامام بلا غالب و لا مغلوب , في ارض فيها متسع للجميع، و تستوعب كل الحساسيات..لنطو صفحة الماضي، بل لنمزقها لنكتب تاريخا انسانيا جديدا ، هاجسنا الجماعي فيه ان ننقذ اجيالا كانت ضحية الماضي ، و نفتح لها افاق امل مشرق بهيج، من سماته الانخراط في دينامية البناء الانمائي المثمر المفعم حيوية و محبة انسانية بلا حدود و لا قيود ، و تواصلا متواصلا مرتكزا على الاحترام و قبول الاخر..سمو ، هذا الحل ، حكما ذاتيا ، باتفاق وتوافق .
واعتبارا لزمن التكتلات الاقتصادية الكبرى في اي نمط للبلقنة يشبه دحرجة كرة الثلج.. اعرب لحويدك قائلا : علينا ان نستشرف المستقبل بروح الامل و قلب العمل ..
و في ختم الفاعل الجمعوي والحقوقي لحويدك مداخلته بالقول ، ان هذا الفضاء الذي يسمح بالتقاسم و الحوار الهادف الهادئ لنرخ العنان لما تبقى فينا من فيض حس انساني بغية ان نحضن خفقة بارقة امل تعيد الامور الى نصابها وتحرك المياه الراكدة الاسنة ، و تعيد المياه الى مجاريها..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.