الداخلة مباشر-مراسلة الحسن لحويدك رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب. تنبغي الإشارة بداية، ان الإطار الذي عقدت فيه المائدة المستديرة، يندرج ويتحدد في القرار الأممي رقم 2440، الذي يؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي، وعملي ودائم لنزاع الصحراء. والمهم ذكره، في هذا السياق، ان محادثات المائدة المستديرة، المنعقدة على مدى يومين، بجنيف، برئاسة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هورست كولر، تمخضت عنها الدعوة إلى عقد مائدة مستديرة ثانية، خلال الربع الأول من سنة 2019. واللافت في هذا الإطار، أن وفود الأطراف الأربعة التي لها علاقة رئيسة ومباشرة، بالخلاف الإقليمي حول مغربية الصحراء، تضمن مشاركة وازنة وفاعلة من جانب المنتخبين الممثلين للأقاليم الجنوبية، وهذا الإنجاز فيه تكريس واعتراف شرعي بالديمقراطية، التي تعم سائر مناطق المغرب، بدون استثناء، من طرف الأمم المتحدة. وفيما يتعلق بترحيب المبعوث الشخصي، بالمشاركة الفاعلة لجميع المشاركين، دون تمييز، يؤكد ذلك بشكل واضح " تجاوز جميع الخطط السابقة، والتوجه نحو إطار جديد لإحياء المسلسل الأممي للتوصل إلى حل سياسي، عملي، دائم وبرغماتي " ، ولعلها إشارات جلية لسمو المقترح المغربي لمبادرة الحكم الذاتي، الكفيلة بأن تعمل على الطي النهائي، وبصفة جذرية، لهذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده، بدون غالب او مغلوب، يحفظ ماء الوجه لكل الأطراف، بدون استثناء، ويتيح بموجبه فرصة اللحظة التاريخية المرتقبة، للعودة الجماعية لكل المغاربة الصحراويين بمخيمات تندوف، المحتجزين، لأزيد من أربعة عقود، في ظروف مأساوية، حتى يلتحقوا بذويهم وأبناء عمومتهم، ويساهمون سويا إلى جانبهم، في تدبير شؤونهم بأنفسهم، في إطار دستور مغربي كرس للجهوية المتقدمة، وضمن كل الحقوق الفعلية لمجموع مواطنيه. ويستخلص عموما، من هذه المائدة المستديرة، ان الوفد المغربي، تمسك بالمرجعية، والمواقف المبدئية، التي حددها الخطاب الملكي السامي، بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء. ولعل ما يستنتج ختاما، تبعا للمصدر الأممي الذي أشار في تصريحه لوسائل الإعلام، ان الأطراف المشاركة، تطرقت إلى التطورات الأخيرة لقضية الصحراء، وتناولت القضايا الإقليمية بالمنطقة، وأيضا الخطوات المقبلة للدفع بالعملية السياسية، والتوصل إلى حل بمنطقة الصحراء، مضيفا بأن التعاون والتكامل الإقليمي، هما، وليس عبر المواجهة، أفضل طريقة للتصدي للتحديات الهامة العديدة التي تواجه المنطقة. وفي السياق ذاته، أعرب الاتحاد الأوروبي، عن استعداده للإسهام في الإجراءات التي من شأنها خلق مناخ إيجابي، في مسلسل الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء يعد " الزخم " المسجل في هذا الصدد، خلال هذه المائدة المستديرة، مؤكدا على ضرورة " الاستفادة من هذا الزخم ومواصلة بشكل فاعل المناقشات، بروح من التوافق " خدمة للقضايا الرئيسة، مثل التعاون الإقليمي، وخلق مناصب الشغل، والتنمية الإقليمية، والاستقرار والأمن، والشباب ". وما يستنتج عموما، من كل هذه الإرادات، سواء منها الاممية، او التي عبرت عنها العديد من الجهات، والأطراف، على مستوى المنتظم الدولي، على أن النزاع الإقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء، قد آن الأوان، أكثر من أي وقت مضى، للحسم في حله توافقيا، وبمشاركة الأطراف الأربعة المعنية، ولعل صيغة التوافق التي يجب أن تكون جامعة، تكمن في مبادرة الحكم الذاتي الجادة. فهل تستجيب الجارة، الدولة الجزائرية الشقيقة، هذه المرة، لنداء الضمير الإنساني والعالمي برمته...؟


مواضيع قد تعجبك