الداخلة مباشر-متابعة

وأنا اطرح هذا السؤال منذ سنوات وبناء على العديد من الملاحظات حول طبيعة العلاقة بين الإفراد سواء الأقاربأو الأصدقاء،تبين لي وبشكل كبير أن الكثير من ملامح التغير البسيطة بدأت تظهر لكن تحمل دلالة أعتقد أنها  أكبر وبكثير.

لنتحدث عن بعض الأمثلة كنموذج فقط لا للحصر.

يعيش الإنسان خلال حياته العديد من اللحظات الحزينة والسعيدة(عرس،عيد ميلاد،ولادة،خطوبة،مرض،نجاح في دراسة أو عمل،موت...).

الملاحظة الأساسية التي ظهرت بشكل كبير هي أن شكل التهنئة آو المواساة آو المشاركة في المناسبة أصبح في تعليق أو إعجاب فقط بدل زيارة للشخص (أتحدث عن الأشخاص في نفس المدينة).

وعندما تسأل أحدهم هل قمت بزيارة فلان فهو مريض يكتفي بالقول لقد أرسلت له رسالة أو اتصلت به...

هل يكفي تعليق أو إعجاب أو غيرها من أشكال التواصل الافتراضي للتعبير عن حجم مواساتنا أو فرحنا مع الشخص الآخر ؟.وهل نخفف بالفعل عن الشخص الذي يعيش حالة حزن أو الم بتعليقات ومنشورات وتدوينات؟

لا نختلف أن لها دور ايجابي طبعا. لكن القصد هنا هو أنها بدأت تحل محل العلاقات وأشكال التضامن والمؤازرة الحقيقية التي تعبر بالشكل الحقيقي عن صدق مشاعرنا تجاه الآخر وصدق مواساتنا ومؤازرتنا لأصدقائنا في لحظة المعاناة.

فكم من شخص كنت تنوي زيارته حتى توفي ؟ وكم من شخص صديق كان رفقتك طيلة الوقت وعندما أصبح مريض وعاجز لا تستطيع حتى زيارته بل تكتفي ببعض الرسائل التي تعبر عن عجزنا التام عن القيام بواجبنا الأخلاقي.

لا أعمم هنا طبعا لكن اعتقد أن صلة الرحم والزيارة المباشرة تكون اصدق وأكثر تعبيرا عن نبل مشاعرنا تجاه الغير عموما.

ولا يجب بشكل من الأشكال ان نترك التقنية تؤثر حتى في سلوكاتنا وعلاقاتنا وتحولها لأرقام وكلمات في حاسوب أو هاتف.

فهي دعوة لإعادة النظر في طبيعة العلاقات  بيننا وجعل الواقع الحقيقي هو الأساس اما العالم الافتراضي يمكن اعتباره فضاء للتعبير والإبداع والفن والجمال وغيرها من أشكال التقاسم ومشاركة التجارب والإبداعات عوض أن يحل محل واقعنا الحقيقي.

ذ.المصطفى موزون.




مواضيع قد تعجبك